السبت، 15 أكتوبر، 2011

اخر موضوع ببلوزة "جائعون للحرية"

بقي نصف لتر من الماء، نصفٌ يكفي لأراجع حساباتي من جديد وأندم. لا يقبل اللوح في ركن الإعتصام (والذي نصبناه اليوم) أن أكتب برنامج الغد، فاللون الأحمر يرفض أن يزول. كم أتمنى لو كنت كاللون الأحمر، قابع، صامد، باق في منزلي الجديد.
كم أتمنى لو أنني لم أبدأ الإضراب أساسا، لو لم أعرف أن صمودي عاطب كصفارة أمان سيارة مضاء.
::
علمني هذا الإضراب الأخير كيف أكون مازوخيّا، أفرح لالام يدي وهي تحمي وجهي من الام سوط الجلّاد - كيف أفصل الفقرات بأربع نقاط كالإفتراضي، وأن اسم الطبخة "شوش برك" وليس "شيش برك"، وأن ترجمة "أزعكاه" صفّارة أمان.
تغلبت على مخاوفي من الجلّاد، ولم أقفز عن أقل الحواجز ارتفاعا.. خوفي من نفسي، من قيود المجتمع التي جعلتني أتراجع قبل خط النهاية ببضع خطوات، ما أبشع هذا الإحساس، أن ترى زملائك يتخرجون، وأنت جالس وحيدا على المقعد الخلفي تدخن سيجارة أخرى وتراجع النّدم.
::
سأنظر الى رفاق الأمس غدا، وأحسدهم على جوعهم. سأحدهم على كأس العصير الذي لا يكفي لسد الجوع. سأحسدهم لارتدائهم ملابس ملطّخة برائحة العرق طبع عليها "جائعون للحرية".
::
سأشتاق لظلّ الشجرات الثلاث في الصّباح لأختبئ من الشّمس، وظل الخيمة ليلا لأختبئ من النّاس. سأشتاق لكأس الحليب البارد. سأشتاق لقصص الأسر التي يحكيها لنا مهنّد كلّ يوم. سأشتاق لعائلتي الجديدة.

Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق