الأحد، 29 مايو، 2011

بعبع الإسلام السياسي


في كلّ صراع بين نقيضين يلعب العامل النفسي دورا كبيرا في تعامل الأطراف فيما بينهم، وفي حال صراع التيارين السياسيين اليساري العلماني والدّيني (المتمثّل بالإسلامي) في الحركة الطلابية داخل الخط الأخضر غفل الأول عن بعض المعطيات حتّى ضخّم من قوّة الاخر.
كانت الفكرة السائدة حتى الفترة الأخيرة تشير بأن الإسلام السياسي في الداخل هو الفكر الأكبر من حيث العدد وقد كانت هذه نتيجة حتميّة لعدّة إخفاقات لمن أتوا بهذا التحليل منها:
1. الدّمج بين الصّراع الإجتماعي والوطني واعتبارهما صراعا واحدا.
أي عدم المقدرة على الفصل بين الصّراع ضد الإحتلال والمؤسسة الصهيونية من جهة والصراع الإجتماعي بين اليسار والإسلام السياسي من جهة أخرى.
2. تقديم العديد من التنازلات السياسية من قبل اليسار للإسلاميين لاعتقادهم الخاطئ بأنهم القوّة الكبرى والممثلة لأغلبية الطّلاب حتى بدى أن التّيار المهيمن على الساحة السياسية هو التيار الديني السياسي.
بينما نرى من نظرة لتاريخ لجان الطلاب العرب الحالية والماضية أن الأحزاب العلمانية سويّة يفوق تمثيلها تمثيل الإسلامي بشكل ملحوظ.

هناك العديد من العوارض التي توحي بضعف التّيار الإسلامي وتراجعه أهمها الصوت الطلابي المنادي بالائتلاف بين شقّي الحركة الإسلامية وتحويل الخطاب الطلابي الى خطاب طائفي استعلائي بعد فشلهم في اقناع الطلاب بخطابهم بطريقة أخلاقيّة.
كي يتمكّن اليساريون العلمانيون من التّقدم في هذا الصراع ونقله الى مرحلة أخرى جديدة لابد من أن يدرسوا نتائج تجارب الماضي والتجارب مع الإسلاميين في السّاحة الطلابية ويستعملوا بعض النّقد الذاتي الموضوعي لتلك التجارب.


ملاحظة صغيرة رقم 1:
بالنسبة للإئتلاف الشّامل مع الإسلاميين بكل ثمن: تذكّروا أنه وحده التناقض ووحدها التعددية تنتج التّطور.
ملاحظة صغيرة رقم 2:
بالنسبة لعدم الإئتلاف بين العلمانيين - حسب الدستور الجديد - هي تسليم لجنة الطّلاب العرب للكتلة الأكبر من حيث عدد الأصوات.
Share/Bookmark

الخميس، 19 مايو، 2011

خلل تنظيمي #1

1
لا أعرف ما السبب الخفي الذي تذكّرني دائما نكبة شعبنا لأجله بجدّي رحمه الله الّذي لا أتذكّره سوى بصور متقطّعه ثنائية اللون لعكّاز خشبيّ مرفوع بساعده الخشن مرفقا ببعض الشتائم لهذا أو ذاك حيث - ولسبب خفيّ اخر – أحبّ جدّي أن ينهي جمل غضبه بكلمة "عرص"، عادة ورثتها أنا عنه.
لم يحدّثني جدّي بعكّازه الكثير عن نكبة شعبنا، وجلّ قصصها كنت ورثتها من جيل أبي أو من الكتب، ومن أحاديث عن عائلة مجهولة هجّرت تسكن اليوم لبنان من المفروض أن تصلنا بها صلة دم – كتلك الصّلات التي يقتلون لأجلها اليوم لشرف العائلة في مجتمعنا.

2
أشعر بالفخر والإعتزاز لإنني فضّلت احتساء بيرة "الطّيبة" على بيرة من نوع اخر، فقد فضّلت "الصّناعة الوطنية" على "صناعة الغرب" !
يسأل صاحبي عن مكان "الشّيروتيم"، فتنهال عليه صديقتنا الثالثة توبيخا، صديقتنا التي اعتادت على القدوم الى رام الله العربيّة.. لأول وهلة، شعرت بالإحراج لاستعمال صاحبي العبريّة في "بلاد العرب".. ومن ثمّ تذّكرت عكّاز جدّي، النكبة وأولاد عمّنا في لبنان.. وصمتت..

3
بعد أن انتهى اليوتيوب من انشاد "على طريق عيتيت قال : "ولاي قدّيش نفسي أزور شط حيفا"، هكذا افتتح وطن - لاجئ فلسطيني حيفاوي أردني - حواره معي على دردشة الفيسبوك.
صراحة، لم أعرف إن كانت هذه واحدة من تلك الجمل الرومانسيّة التي نستعملها عادة كي نبدأ الحديث أم أنّها صرخة من صرخات القلب التي تقشعّر لها الأبدان.. كلّ ما أعرف أنّي ما زلت أذكر هذه الجملة حتّى كتابة هذه السّطور.

4
جلّ ما أحبّ في الصّيف نشاز أصوات الشباب على عود صديقي روجيه في سواد ليل إقرث – قرية جليليّة مهجّرة - ليلة قبل قدوم أطفال المخيّم. أحبّ مزاح "أولاد البلد" بين بعضهم، وأتمنى أحيانا لو أن عائلتي كانت هجّرت من قريتها لأشعر بذات الإنتماء لإقرث كروجيه، أو لحيفا كوطن.
لا يجمع عكّاز جدّي، وطن، إقرث ورام الله الا الإنتماء لألحان الرحابنة والشّيخ في صيف المخيّم.. ربما هذا ما يجعلني أتمنى لو أنّني هجّرت.. لو أنّ نكبتي لم تكن جزئيّة..

ملاحظة: تمت كتابة النص قبل 15.5.2011، لا أذكر التاريخ تحديدا
ملاخظة 2: لا علاقة للعنوان بموضوع النّص


على طريق عيتيت
مي نصر

"على طريق عيتيت يامّي ... قطعوا صلاتي
واحد حبيب الرّوح يامّي ... واحد حياتي

ودّعوني وراحوا يامّي ... صوب النّبطيّة
وقالوا شو هم نموت يامّي ... وتبقى القضية

ياريت عيني نهر يامّي ... وشرّبون منّو
وياريت جسمي جسر يامّي ... وقطّعون عنّو

وما بين انصار وعتليت يامّي ... اكتبتلك اشواقي
بترابات الجنوب يامّي ... أنا ورفاقي

نحنا شفنا العذاب يامّي ... ودقنا حلاتو
ويللي نسي أرضو يامّي ... يعدم حياتو

وعلى طريق عيتيت يامّي ... قطعوا صلاتي
واحد حبيب الروح يامّي ... وواحد حياتي"
Share/Bookmark

الخميس، 5 مايو، 2011

خاطرة سريعة

دايما بقولولي إنه أنا كثير بحلم، وكثير بدمج الواقع بالخيال، والخيال بالواقع - كنقد سلبي طبعا، ومش كمديح كيف كانت معلمتي بصف البستان تقصد لما كانت تحطلي خيالك واسع بخط إحمر كبير عالدفتر.
بس الأصح إنه، الحالات الإفتراضية هي اللي بتعطينا دفشات نعيش الواقع، لا بل أكثر من هيك، الحالات الإفتراضية هي الواقع اللي إحنا بنيناه لحالنا..
أكام مرة صارت معك ياخي إنك استحليت بنت تلقائية - من هذول البنات اللي بتفكّرهن لأول وهلة من المستحيلات السبعة ورسمت أحلامك معها، المنيحة والسّافلة عقولة الختيريّات، وبعد شهر زمان ما بتحس حالك إلا إنت وياها بعلاقة ؟
ومش إنه بالواقع إنت كنت تركض وراها ! إنت كنت تتصرف بطريقة عاديّة للغاية.. بس كيف قلت قبل، الحياة الإفتراضية تبعتنا هي اللي بتوجّهنا إنه نوصل لوين إحنا وصلنا، أو بدنا نوصل.
Share/Bookmark