الأحد، 13 أبريل، 2014

#الحرية_لمجد

نحن الفلسطينيون الواقعون في مناطق احتلال 48 نحبّ أن نلوم الإحتلال في كلّ شيء. حياتنا معقّدة وتفيض بالمفارقات - حتّى اسمنا يحتاج لستّة كلمات معقّدة للفظه. وأنا ولأنني أنتمي الى هذه المجموعة المشبعه بالتعقيدات أحبّ أن ألوم الإحتلال. لم يبقِ الإحتلال للّغة العربية في منهاجنا المدرسيّ سوى بضع أساتذة كبار في السّن بعضهم توفيّ والبعض الاخر تقاعد، وقد تسنّى لي أن أتعلم مع "الأستاذ يوسف"، وهو واحد من ذلك الجيل الّذي اختار التعليم لحبّه للعربيّة بعكس الأساتذة الحداثيّين\الحديثين الّذين يختارون العربية لقلّة الاحتمالات عندما تكون علاماتك في القاع.
كان يحبّ "الأستاذ يوسف" أن يستطرد في الحديث وكان كثيرا ما يترك موضوع الدّرس وينتقل الى ذكريات شبابه. خبرّنا عن الحبّ قائلا يوما: "الحبّ في جيلكم يا أبنائي بات سهلا، ولذا فهو يموت ببطئ يوما بعد يوم. عندما كنت شابّا، كان الحبّ صعبا وقد كنّا نحبّ سرّا، أمّا في جيلكم فصار الحبّ علنيّا أمام الجميع: في أروقة المدرسة ومحطّات الباص".
نحن نحبّ بيروت سرّا، نحبّها حبّا صعبا، حبّا جميلا. في كلّ مناسبة نحبّ بيروت من جديد. نحبّها في أغاني فيروز وخالد الهبر. نحبّها في خطابات السّيد وبرامج التلفاز. نحبّها لطائفيتّها ولكثرة أقنعتها.
وفي أعماق الليل، نستلقي، نجرّد الحبّ من برائته كما يفعل العاشقون، ونعرّي بيروت من ملابسها قطعة قطعة - نتخيّل الفقر، نتخيّل ناطحات السّحاب الحريريّة الّتي تهجّر فقيرا اخر مع كلّ شبّاك زجاجيّ جديد يبنى، نتخيّل كيف تتحول معاكسة بسيطة الى حرب البسوس لأنّ الشّاب، أو الشّابه ولدت للدين الخطأ أو في الحارة الخطأ.
يحبّ مجد أن يكتب، وهو بارع جدّا في الكتابة. بات مجد مؤخرّا يكتب في مدوّنته الألغاز - ربّما رسائل مشفّرة بالإستعارات والذكريات لشخصيّة سيفهمها هما الإثنين فقط - أو هي كثرة الإستعارات الّتي يشرح بها الكاتب عدميّة الحياة أحيانا. يحبّ مجد المظاهرات، يحبّ تحديدا أن يهتف شعارات كان ترعرع عليها عندما كانوا يأخذونه للمظاهرات في صغره. يحبّ أصدقائه ونقاشاته معهم اخر الّيل في حانات حيفا.
أحبّ مجد بيروت سرّا كما أحببناها جميعا. أحبّ مجد بيروت حبّا صعبا، كما أحببناها جميعا. أحبّ مجد بيروت حبّا جميلا بريئا قذرا - كما أحببناها جميعا. ولأنّ مجد أحبّ بيروت قرّر الإحتلال أن يعاقبه كما عاقب "الأستاذ يوسف" فجعل جيلا كاملا لا يفرّق بين المجرور والمنصوب.
صراحة، لا أعلم الى أين ستأخذني الكتابة. لا أعلم كيف أنهي التدوينة. هل أنهيها ككلّ قصص الحبّ السّري التراجيديّة أم أنهيها بالأمل الذي يخفق بأعماقي بثقة ويقول: بعد مجد هناك ألف مجد سيزور بيروت.

إسّا المهم: قضيّة مجد هي قضيّتنا - أولا لإنه مجد منّا وفينا وصديقنا ورفيقنا. ثانيا لإنه مجد سجن عشانّا عشان الإحتلال قرر يعلمنا إحنا الدرس بمجد. ثالثا، لإنه كس إم الإحتلال.

صورة لمجد مع أسد وسلام ومحبة وهيك. (هاي رسالة
لالك مجد بعد م تطلع هاها) :) ترجع سالم مجد.

Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق