الاثنين، 6 ديسمبر، 2010

بالكرمل ؟ بدي أزرع زيتونة

بعكس عادتي، وصلت على الجامعة قبل المحاضرة بأبو 5 دقايق، عال 8:10 بالضبط.. سمحت لنفسي أتأخر شوي.. اليوم يوم "خاص" الكرمل احترق.. وبالاخر عندي شوية ذكريات لذيذه فيه، إنو هذا الإشي اللي احترق هو "الكرمل" مش جبل "ظهر حمار" اللي حد البقيعة (عنجد في هيك جبل - إفحصوا أذا بدكم).. مسموحلي أزعل عليه، وأقعد مع حالي أمارس بعض الطقوس الروحانية. (بعرفش أذا عشان أنا رومانسي ولا عشان مش طايق أفوت عالمحاضرة).. حسبت الوقت اللي بتحتاجه هاي الطقوس، طلع معي هيك: دقيقتين بوقف بالدور عشان أشتري القهوة، خمس دقايق بعج عالسيجارة عمهلي وبقرأ عناوين الصحف.. و بدها القصة 3 دقائق أسلم على كل طالب عربي بشوفه (من باب الذوق) وأديون معه شوي وأسأله كمان مرة "عرفت شو صار بالكرمل ؟"، يعني كإنه مش عارف.. بس هيك أنا بفتح مواضيع الحديث، وزابطة معي الشّغلة..
***
وأنا أقرأ الصحف الإسرائيلية اللي بوحدهن عنوان إحمر عريض على راس صفحاتهن مفاده "الكرمل يحترق"، أو بعبارات أخرى مستترة - حسيتها موجهة الي شخصيا - بسمعني كاتب المقال إنو "كرملنا إحنا اللي عم بحترق"، يعني كرملهن هنّي.. بعترف، الإشي بستفزّ وبثير الأعصاب - بس بطريقة عاديّة للغاية..
الخط الإحمر العريض بذكرني، بفترات قبل لما كان الإنسان الفلسطيني يقاوم المحتل الغريب.. بس اليوم الطبيعة قررت تقاوم الأشجار الغريبة اليابسة بأرضها.. بس يعني العنوان بالاخر بعده بخط كبير وإحمر..
***
ع فكرة، إحتراق "كرملنا" أو "كرملهم" بعكس بشكل واضح النفسية الازدواجية عند فلسطينيي الداخل، والتناقد البسيط اللي بتجلى بأبسط الأمور.
يعني، من جهة بهمس بباطن عقلي: يا رب يولعله كمان "موكيد" خلي إسرائيل تتبهدل أكثر بتعاملها مع الحريق (قال شو ؟ أقوى دولة بالشرق الأوسط ؟ شرق مين) ، وببدى أسب للكيرن كييمت وأشجارها.
من جهة أخرى بشفق ع "كرملنا" اللي بطّل لونه أخضر، واللي يمكن كمان بشي مرحلة محى أسامي عشاق فلسطينيين حفروها على الشّجر واللي ما قدرت يد الإحتلال بمحوها.. فمحاها الحريق.. أو حرق شجرة كان شي سيد من سيادنا يسقيها كل يوم الصّبح قبل ما يطلع عالشغل ويكيّف لما تزهّر ..
***
بطفولتي كنت دايما أربط الأخبار بمسلسلات الكرتون، وبطريقة أو بأخرى أطلع أنا البطل.. بعد ما كبرت شوي، وصار عيب أحضر مسلسلات كرتون (لإنه "الزلام" ما بتحضر كرتون عنّا - ولإنه بطل الإشي يثيرني زي قبل) تحول الربط بشي مرحلة للأفلام. هاي المرّة أنا كنت خارج الصورة، كان واحد من الأفلام اللي بالاخر الطبيعة بتهب للمساعدة ضد المغتصب وبتحسم المعركة بأشجارها وطيورها.. بس إنو.. كيف منقرر أذا انحسمت المعركة بقصتنا الواقعية ؟
***
أثبتت إسرائيل مرّة أخرى إنها دولة جيش، مش جيش دولة.. أو يمكن جيش لدول الغرب اللي نطّت مرة واحدة بطائراتها تدافع عن قاعدتها بالشّرق الأوسط.. أثبتت إنها دولة جيش لما قررت تدخّل الجيش بالأمور الميدانية - مرة أخرى - وصار هو الشّرطة.
***
بعد نداء المساعدة الإسرائيلي لدول العالم أرسلت الدول العظمى أكثر طائراتها تطورا لمد يد العون لابنتهم إسرائيل، ولكن الحقيقة هي أن ما حسم المعركة هو تدخّل السلطة الفلسطينية (مع "شدّ" السّين و"فتح" السين واللام) بارسالها اثني عشر رجل إطفاء كلّ مع "كلكر الماء" خاصّته. فهّب "العميد محمود" يدا بيد مع "التات الوف موشيه" طائر ال إف سطّعش عاملين دون تعب أو كلل مصرّين على إخماد الحريق.

أما المصريون والأردنيون فلم يترددوا وقاموا بواجبهم "الوطني والأخلاقي"، حتى بدون نداء مباشر من جارتهم الحبيبة، وأرسلوا الإطفائيات اللي بستعملوها ببلادهم عادة لإخماد المظاهرات لا الحرائق.
كلي أمل، بعد أكام شهر لما "التات ألوف موشيه" يقصف غزّة كمان مرّة، ترسل السّلطة "العميد محمود" يطفي حرائق القنابل العنقوديّة، وتقوم مصر والأردن ب "واجبهم الوطني والأخلاقي".. أو عمليّا لأ، مكلّيش أمل، كيف شايفلكم، إنو هذا الإشي بصير بس بالأفلام الهوليودية تبعون سنة الخمسة وتسعين.. مش بأفلام اليوم.. اليوم بطل الفيلم هو الي بركض يساعد إسرائيل وبنسى شعبه وإخوته.
***
بتعرفوا بشو بتذكّرني هاي الفترة ؟ بأيامات لما كانت مكابي حيفا تلعب مع فرق أجنبية، كانوا يقولولي مشجعينها العرب "شو دخل الفطبول بالسياسة"، اليوم وبعد سنين ما تغيّر شيء.. بدّلوا كلمة الفطبول بالطبيعة.. وتغيروا من مشجعي مكابي حيفا، "لمحبي الطبيعة والسّلام"..
إنو بعترف، كثير إشي لذيذ إنك "تحب السلام"، وكثير لذيذ إنك "تحب الطبيعة" (وبنفس الوقت تسب لليوم اللي قرر فيه سيدك يزرع هالأكام زيتونة، ويخليك تفيق بكير بعد اول شتوه تنقبهم)، بس يعني.. معلش.. الطبيعة سياسي زي ما لعب الفطبول تبعت مكابي حيفا سياسة.. وفشل الإحتلال بإخماد حريق سياسة ونسب كرملنا لهم، وأنو هني المدافع الحصري والوحيد عن كرملهم، والدروز ولعولهم كرملهم.. هاي سياسة..
***
سألوني هذيك المرّة أذا بدي أغرس شجرة بعد ما سيطروا عالحريق، يعني ياخي، مع إحترامي الكامل لجهودك لإنقاذ الطبيعة، إتركلي الطبيعة بحالها تصلّح حالها، وأذا مصر تزرع وتحس إنك فلّاح تذكّر إنو هاي أشجار السرو العالي اللي بعطوك اياها تبعون الكيرن كييمت هي نفسها الأشجار اللي غطوا فيها أنقاض قرانا المهجّرة.
بعد الحريق، بدي أزرع بالكرمل زيتونة.. وبدي أزرع زيتونة تقول لكل الأشجار المحروقة حواليها.. "هذا كرملنا إحنا"

Share/Bookmark

هناك 3 تعليقات:

  1. صديقي الكاتب! كل الإحترام!
    مع انه شجر السرو لبلادنا والزيتون لبلادنا، استطعت توضيح الصراع النفسي لفلسطينيي الداخل! رائع!
    اما انا (ابن بلدك راني خوري)، والعوذه بالله من كلمة انا، اقول هذا الكرمل مش النا ولا الهن.. هذا كرمل الخضر والنبي ايليا الملقّب بالعبرية "התשבי" ويوحنّا المعمدان.. هذا كرمل بلاد كنعان وبلاد الشام وفلسطين.. لا دين له ولا قومية!

    ردحذف
  2. في عدّة أنواع من السرو، في هذا السرو العالي اللي زرعته الكيرن كييمت بشي مرحلة :) عارف أي سرو قصدي..

    ردحذف