الأحد، 10 يونيو، 2012

الإختلاف ما بين الإدراك الإقتصادي الصيني والغربي


لا يمكن القول أن الصين مازالت تعتبر دولة اشتراكية الاقتصاد، خاصة وبعد انصهارها عام في سنوات الثمانين من القرن الماضي بالسوق العالمية الحرة عبر خصخصتها  لثلاثة وثمانين شركة حكومية مربحة.
مع ذلك، هناك اختلاف كبير في الإدراك الصيني لمفاهيم الأخلاقيات في الإدارة والتعامل بين الشركات – اختلافات استغلّها مديرو الشرك الصينية ليحقّقوا أرباحا على حساب الغرب.
تضع فلسفة الاقتصاد الغربي الفرد في المركز.  ففي معظم  الجامعات الغربية يتناول تعليم الاقتصاد موديل روبينسون كروزو، الذي يتم تطويره تدريجيا لخلق اليات تساعد الفرد في فهم وإدارة اقتصاده عالمه الذي يهدف بالأساس لزيادة ربحه عبر بحث مجمل الإمكانيات واختيار الإمكانية الأنجع.
هذا النوع من الأنظمة ضبط الكثير من الأنظمة الاجتماعية التي نعيش اليوم، كجهاز القانون مثلا في الدول الغربية الذي تعتبر فيها الشركات كيانا قانونيا منفردا. فحتى لو كانت شركة تسيطر على شركة أخرى، لا يمكن تحويل الأموال بينهما بشكل حر، بل على أساس قروض وديون.
الإدراك الصيني من جهة أخرى، وبسبب تاريخه المتأثر بالاشتراكية، وضع الفرد في الهامش والجماعة في المركز. ففي مرحلة معينة بالتاريخ، انفصلت فلسفة الاقتصاد الصينية عن الغربية، وتم القضاء على الملكية الخاصة، وبالتالي أصبحت جميع الشركات ملك الدولة، وصار التعامل فيما بينها على أنها شركة واحدة.
عندما بدأ انصهار الشركات الصينية في السوق العالمية، اضطر الصينيون أن يتعاملوا مع الأنظمة الاقتصادية التي تمركز الفرد، وبالتالي وانصياعا لقوانين الغرب، اجبروا على الفصل بين الوحدات الاقتصادية لتصبح شركات منفصلة. واضطروا للانتقال من النظام النقدي الى النّظام التراكمي. (.(From cash basis to cumulative basis
مع ذلك، فإن مخلفات الإدراك الاشتراكي لم تنتهي كليّا، وبقي التعامل بين الشرك على أنها وحدات اقتصادية مختلفة تخدم ذات الهدف.
هناك تخصص في الاقتصاد يسمى ب "إدارة الأرباح"، وهو علم يبحث الإبلاغ عن الأرباح في الشرك في نطاق القانون. فقد تستطيع ذات الشركة أن تتلاعب بالأرباح السنوية في نطاق القانون لتعلن عن ربح أكبر أو أصغر حسب أولويات الشركة.
استعملت الشركات الصينية طريقة جديدة للتلاعب بالأرباح المعلنة، وفي نطاق القانون، طرق لم يفهمها الغرب لأول وهلة وفهمها الصينيون نظرا للاختلاف بالإدراك.
أحد العوامل التي تقرر سعر سهم الشركة عندما يتم إصدار الأسهم للمرة الأولى للبيع في السوق الحرة هو ربحية الشركة. أحد العوامل الأكثر تأثيرا على قياس ربحية الشركة هي الأرباح المعلن عنها من قبل الشرك.
قبل إصدار الأسهم قام الصينيون بالتلاعب بالأرباح عبر استغلال علاقاتهم بالشركات الأخرى التي لم تصدر للسوق الحرة ليعلنوا عن أرباح أكبر، ما يؤدي الى تقييم المستثمرين الأجانب للشركات بطريقة خاطئة على أنها قيمتها أكثر ممّا هي في الواقع.
قبل إصدار أسهم الشرك في السوق الحرة، استعمل الصينيون نظام اقتصادي نقدي، وهو باختصار نظام يعترف بالأموال عند وصولها ولا يعترف بالديون مثلا.  عندما انتقلوا للنظام التراكمي، الذي يعترف بالديون، والأموال التي من المفروض تلقيها في المستقبل كممتلكات.
استغل الصينيون انتقال الشركات الصينية الغير مصدّرة من وحدة اقتصادية واحدة الى عدة وحدات منفصلة. فأصبحت الشركات الأخرى "زبائن" الشركات المصدّرة. ونظرا لانتقالهم للنظام التراكمي، طلبت تلك الشركات من الشركات المصدرة بضائع لعدة سنوات مستقبلية دينا. في النظام الغربي تم الإعتراف بهذا الدين كملكية، وبالتالي كربح. وبالتالي أظهرت الشركات الصينية ممتلكات أكبر مما تملك، وربحا أكبر مما تربح.
طريقة أخرى استعملها الصينيون هي إعطاء الشركات المصدرة لقروض طويلة الأمد لباقي الشركات الصينية، وبذلك أخرجت الأموال منها الى شركات الصين الحكومية. ولكن نظرا لأن الدين يعتبر ملكيّة في النظام الغربي، لم يؤثر ذلك على قيم الشركات المصدّرة.

يتبع..
* لم تتم مراجعة الموضوع وتنقيحه بعد..


Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق