الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

قصة عالماشي


لم يأبه لسائق سيارة الأجرة الذي زاد السعرة بعشرة شواقل إضافية، لم يكن مزاجه بحاجة الى المزيد من النقاشات، ترجّل بعيدا عن المنزل، احتاج بعض الوقت للإنفراد مع شوارع رمات أبيب الصامته ليلا ليعيد ترتيب أفكاره مرّة أخرى.
جلس على أحد البنوك العشوائية في أحد المتنزّهات العمومية، تناول علبة الدّخان وأشعل السيجارة الأخيرة. عليه الان أن يعود الى الشارع الرئيسي، الى تلك البائعة التي تعمل كلّ الوقت – عرف أنه اذا استفاق دون سيجارة صباح سيتعكّر مزاجه يوم غد.
***
لم تكن سوى صبيّة في العشرين من عمرها عندما أتت الى تل أبيب لتعيش حلم المدينة، لم ترها سوى في برامج الليل المتأخرة عندما كانت تسهر مع والدها على التلفاز. لا تذكر شيئا من ذلك اليوم الذي قررت به أن تترك هدوء الشّمال وتهاجر سوى دموع أمها المتزامنة مع قبلتين، واحدة على كلّ وجنه.
لا تعرف كيف سجنت في ذلك الدكان تذكر أنه كان مشروعا مؤقتا لجني بعض المال كي تدّخر بعض النقود لتتعلم المسرح. اعتادت على ذلك المال الكثير، ونسيت خرير مياه الشمال وصراخ أمها صباحا لتستيقظ. كانت تجيب دائما عندما يسألها أحد الزبائن عن احتمالها تلك الوظيفة أن الوظيفة تلائمها لأنها دائما كانت تسهر ليلا وتنام نهارا.
***
دخل الدّكان، شعر بنسيم المكّيف. تذكّر أن رائحة المشروب تفوح منه، ولكنّه لم يأبه.طلب الدّخان ووضع واحد وعشرين شاقلا بالضبط. لم ينبس ببنت شفه، عرف أن الأسعار في ذلك المكان كانت خيالية، ولكنه كان يدافع عنها أما أصدقائه - الذين حاولوا أن يقاطعوا الدّكان مرارا وفشلوا – بإدعائه أنه يشتري رفاهيته بتلك الأسعار.
جلس على الرّصيف وصار يراقب قطّة نائمة وسط الشارع، شعر بيد تلامس ظهره، وتعانقه، نظر الى الخلف فرأى البائعة تحمل قنينة نبيذ مفتوحة. جلست بجانبه، شربت القليل من فوهّة الزجاجة وناولته اياها، "إنها لا تحب النبيذ"، قال في أعماقه، بدا ذلك من حركة لا إرادية تجلّت في أطراف شفتيها.قالت:
"رح أترك الشغل بكرة"
"والله"
"وبدي أسجل لتعليم المسرح"
"والله؟"
"بكفي، صرلي ثلاث سنين قاعدة بنفس الخازوق.."
"يا سيدي،"
"شو يا سيدي؟ إحكي إشي.."
"بهنيك على القرار الشجاع.. أنا بكرة رح أترك التعليم.."
"حدى بترك التعليم ؟"
"لشو الواحد يتعلم أصلا؟"
"عشان يصير يعرف"
"أو عشان يبطل يعرف"
"كيف يعني ؟"
"لما إنت بتتعلمي، بعلموك كيف تفكري، وبالتالي بتبطلي تعرفي كيف تفكري"
"يمكن أنا عم بضيع"
"عادي، وأنا مش فاهم عحالي أصلا.."
"قصدي من النبيذ.."
"يعني، من كل عقلك، أنا بدي أصير أفيق وأروح عالشغل وأروح أنام ؟"، قال محاولا أن يبعد نظره عن الفتحة بين ثدييها.
"أنا صرلي ثلاث سنين بعمل هيك.."
كان النبيذ يزيده ثقة، ويزيدها خنوعا. شعر بيده تنزلق تدريجيا الى الجهة الداخلية من فخذها، وصار يحرّك إبهامه صعودا ونزولا، شعر بالكثير من الحب، والكثير من الشهوة.
هي لم تتوقع أن تستطيع أرصفة تل أبيب أن تفعل ما لم تفعله عشرات البارات المكتظة بالشباب. خطورة الموقف، حرارة الصيف، النبيذ ويد ذلك الشاب الذي تعرفه ولا تعرفه جعلتها تشعر بحرارة شديدة، لم تكن تلك حرارة صيف السّاحل، بل كانت حرارة أقوى.
وناموا مع بعض، وجابوا ولد، وعاشوا مبسوطين.

Share/Bookmark

هناك تعليقان (2):