الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

وباء اليسار الإسرائيلي

إن أخطر وباء واجهناه حتى اليوم - نحن الذين بقينا في فلسطين المحتلة عاام 48 - هو وباء يهود اليسار الإسرائيلي.
يبدؤون بالتغلغل فيما بيننا بالمظاهرات والمناسبات الوطنية، ثم يتبنون نكبة شعبنا شعارا لهم (لا لنا) وأخيرا يبدأون بتغيير معايير الثوابت الفلسطينية بما يلائم الحفاظ على امتيازاتهم كيهود أرض الميعاد. يغيّرون الإسم والصيغة، يغيّرون المعايير وتبقى النتيجة نفسها.

ذاكرة

أذكر عندما شاركنا أنا وبعض الرفاق في ذكرى للنكبة أقيمت في جامعة تل أبيب، نظمها اليسار الإسرائيلي - أذكر عندما قال لي أحد الإسرائيليين اليمينيين في المظاهرة المضادة: "إحذروهم (أي اليسار الإسرائيلي)، هم مثلنا - ولكنهم أكثر مكرا". لم أصدقه حينها، ولكني اليوم أرى الصورة بشكل أوضح.
يومها، لم نتحمل الوضع أنا ورفاقي، سعيد، علي محمود وأسرار. أردنا أن نهتف، أن نصرخ أن ننفجر. فإذا بإحدى اليهوديات اليساريات المنظمات، إحدى اليساريات تأتي لتوبخنا : "אל תהרסו את אירוע הנכבה שלנו" / "لا تفشلوا لنا ذكرى نكبتنا نحن".
لم نستمع الى الكلمة حينها، وتبيّن فيما بعد - في وسائل الإعلام أن أحد "مناضلي" اليسار الإسرائيلي في كلمته أكّد "יזכור עם ישראל"/"ليتذكر شعب إسرائيل".

الصهيوني الجديد

إن اليسار الإسرائيلي هو يسار صهيوني، ولكن من نوع جديد، أكثر خبثا وأكثر مكرا. يستقطب الفلسطينيين المشوشين من جراء الإستعمار - يستغل تذويتنا لدور الضّحية، فيلعب بنا كما يريد. يعطينا بعض الحلويات، ليغتصبنا فيما بعد. لينسب نكبتنا له، ويحدد لنا إن كنا نريد كامل التراب الفلسطيني. ليحدد لنا إن كنا تحت إحتلال أو أبارتهايد، إن كانت حيفا تحت احتلال أم الضفة فقط.


نستطيع أن نفهم عقلية هذا اليسار عندما نلاحظ نقاشه مع الشارع الإسرائيلي المبني على مبدأ مناهضة الصهيونية لا حبّا في العرب، بل للحفاظ على اليهود الإسرائيليين في ظل الوضع الإقليمي الذي تشهده البلاد. ليس صدفة ازدياد قوة اليسار الإسرائيلي في أعقاب الربيع العربي، وانتصار المقاومة اللبنانية في حرب تمّوز - إنهم يخافون على حالتهم الإجتماعية/إقتصادية. ليس صدفة أن معظم أبناء اليسار الإسرائيلي جاءوا من عوائل شكنازية غنية لا عمّالية.

من هو اليهودي الغير صهيوني إذا

هو ذلك اليهودي الذي يفهم أولا أنهم يلعب دور المستعمر/المحتل. فينضم الى النضال الفلسطيني بوعي تام لدوره في المعادلة، فلا يحاول فرض رأيه في اليات المقاومة عن الفلسطينيين عن طريق استغلال هيمنته وسيطرته العرقية، بل يتعامل مع النضال كأي فلسطيني.
هو اليهودي الذي يوافق على كامل الثوابت الفلسطينية، من حق العودة، كامل التراب الفلسطيني والقضاء على الصهيونية - بما في ذلك خلفيته الصهيونية.
هو ذلك اليهودي الذي يرفض إسرائيل، ويرفض الهوية الإسرائيلية التي بنتها له إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني.
هو ذلك اليهودي الذي يشرّع المقاومة الفلسطينية بكل الياتها - ولا يقارن صاروخ في سديروت بطائرة تقصف غزّة.
هو ذلك اليهودي الذي يستطيع أن يجرّد نفسه من مخلّفات الصهيونية. هو ذلك اليهودي الذي يرفض المظاهرات المشتركة مع سفاحي شعبنا من الليكود وحزب العمل- لا بل ويقاومها.

الأخطار

إن أخطار هكذا يسار تكمن في تحول اسرائيل الى عنصر عضوي من المنطقة ما يقضي على كل الثوابت، التي هي أساس النضال التي حافظ عليها شعبنا على مدار 60 عاما.
فيتعامل مع نفسه كإسرائيليّا من جهة، ويشارك في كل ما يعرف إسرائيل كدولة يهودية دمقراطية : مظاهرات اليهود في روتشيلد، وانتخابات الكنيست الصهيوني وما الى ذلك، وبذات الوقت يحتك مع العرب، ويحول علاقته معهم الى طبيعية، علاقة تجعل من الإسرائيلي عنصر طبيعي في البلاد له الحق في الحياة بشروطه وبهويته الإسرائيلية ما يتعارض مع ثوابتنا.

فيحول هذا اليسار الإسرائيلي تل أبيب المستعمرة، التي انبنت على أنقاض قرانا المهجرة الى واحدة من عواصم الشرق الأوسط. مثلها مثل بيروت وعمّان ودمشق. فيزور موشيه محمد إبن مخيم اللاجئين في المخيم ويشربان فنجان قهوة ويضحكان سويّة.  أليس هذا قاومه اباؤنا على مدار 60 عاما ؟

Share/Bookmark

هناك 4 تعليقات:

  1. مقالة لا تحتمل المزاودة ولا التأويل ..و هيهات ان يقبل ابن المخيم ان يصافح يدا طوحت بأعناق شعبه ..
    لا يهودي غير صهيوني على ارض فلسطين بناء على ما ذكرت في مقالتك من شروط وجب توافرها بأسطورة "اليهودي غير الصهيوني الاسرائيلي"

    ردحذف
  2. غير معرف6/9/12 5:10 ص

    أخي العزيز المعلق أعلاه , انا شخصيًا التقيت مع عرب فلسطينيين ابناء مخيمات يصافحون بل وأكثر من ذلك يهود صهاينة ويساريين ويمينيين وغيرهم , متجاهلين القضية !
    أخي كاتب المقال , لطالما لم أثق باليهودي الذي تظاهر بجانبي وصرخ باعلى صوته FREE PALESTINE , فمن لا خير فيه لأهله لا خير فيه لأحد !

    ردحذف