الأحد، 20 يناير، 2013

جامعة الدول العربية تطبّع مع إسرائيل

مذ قيامها قامت دولة إسرائيل باستقاء شرعيتها ككيان إستعماري في الشّرق الأوسط عبر حجّة الدمقراطية الزائفة، فأعطت العرب "حق" الصويت لتذهب به الى المحافل الدولية وتتباهى بأنها الدمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
فهم الفلسطينييون القابعون في احتلال 48 هذه اللعبة وباتت مقاطعة إنتخابات الكنيست الصهيوني شعبية حيث وصلت نسبة المقاطعة الى ما يقارب ال 50% (طبعا دون أن نشمل تزوير النتائج الذي سيجعل نسبة المقاطعة أعلى بدرجات).

رفض الفلسطينييون تشريع الكيان الإسرائيلي، رموزه وما لذلك من إسقاطات لشرعية إسرائيل عالميّا. كما ورفضوا التجزئة وشرذمة الشعب الفلسطيني التي يحاول هذا الكيان فرضها عليهم بتفكيكهم الى جماعات جغرافية وسياسية قائلين بصوت واضح: مصير الفلسطينيين واحد.

إن نسبة المقاطعة المتصاعدة سنة بعد سنة تثير قلق إسرائيل وأعوانها ولذلك تحاول إسرائيل وأعوانها هذه الإنتخابات رفع نسبة التصويت لذى العرب لتغطي عورتها فقام الإعلام الإسرائيلي (صحيفة هارتس الصهيونية تحديدا) بنشر مقالة باللغة العربية ولأول مرة مخاطبة بذلك العرب تدعوهم للتصويت بنبرة كولونيالية استعلائية تقتصر على الكذب وتشويه الحقائق. كما وقامت بإنشاء صناديق و"مراكز للدمقراطية" تنشر استطلاعات غير موضوعية بالمرّة وتحثّ العرب على التصويت - كالمركز الإسرائيلي للدمقراطية وصندوق إبراهيم (كيرين أفراهام).

في تاريخ 20.1.2012 قامت جامعة الدول العربية بنشر بيان لها تدعو به فلسطينييو 48 الى المشاركة والتصويت بالإنتخابات وبذلك تساهم بالعمل ضد إنجازات حركة مقاطعة الإنتخابات الشعبية بمفهومها والتي تستقي قرارتها وشرعيتها من الشّعب أولا.
ما زلت أحاول فهم السبب وراء هذا النّداء الّذي يعترض على قرارات الشّعب: قد يكون بسبب العلاقات الشّخصية لبعض الأحزاب العربية المشاركة بالإنتخابات ببعض الأنظمة الدكتاتورية العربية المهيمنة في تلك الجامعة. وقد يكون لتنسيق خفيّ بين إسرائيل وتلك الجامعة التي تدّعي أنها عربية ولكنّي أستبعد كلّ البعد أن يكون ذلك لحماقة اولئك الزّعماء القابعون في صالوناتهم.

عبر هذا البيان تساهم جامعة الدّول العربية في ترسيخ وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وتعترف بشرعية الكنيست الإسرائيلي وحكومة الكيان الصهيوني التنفيذية وهيئته التشريعية. فتشرّع جميع قرارات العدوان والمجازر التي ارتكبت بحق شعبنا العربي عامّة والفلسطيني تحديدا خرجت من منبر الكنيست مستقية شرعيتها من التصويت الذي تدعي اليها جامعتنا\جامعتهم كما وتضرب أنجع اليات النضال الفلسطيني وهي مقاطعة الكيان والصهيونية محليّا واقليميا.

ليس هذا فحسب، فجامعة الدول العربية في بيانها تعترف بدمقراطية إسرائيل رغم زيفها وتلغي مفهوم الإحتلال والتطهير العرقي لما حصل لنا في عام 1948 وتحوّل نضال الفلسطينيين الى صراع مواطنة لا احتلال في حيّز "الدمقراطية" الإسرائيلية.

وقد يخطئ القارئ بالتحليل عند قرائة البيان ويعتقد أن للفلسطينيين إمكاينة للتأثير على مجاري الإنتخابات وقراراتها العنصرية بحق شعبنا الفلسطيني. ننقض هذه الحقيقة بقانون يهودية الدولة، وهو قانون أساس في إسرائيل يحلّ محل دستورها حيث فسّرته محكمة العدل العليا في إسرائيل (وهي الهيئة المسؤولة عن تفسير القوانين) بثلاثة عوامل: رموز الدولة اليهودية، علاقة إسرائيل بيهود العالم (وتنكّرها للاجئين الفلسطينيين طبعا) والأغلبية اليهودية. ذلك يعني، أن الفلسطينييين داخل 48 وفي نطاق "الدولة" كانوا وسيبقون أقلية حسب القانون وقواعد اللعبة ولذلك لن يستطيعوا تمرير أو صدّ القوانين العنصرية حتّى لو صوّتوا جميعا. من السّهل إثبات ذلك عبر جميع القوانين العنصرية التي تم تمريرها على مرّ السنين رغم تواجد أعضاء الكنيست العرب، وبالمقابل فشل أعضاء الكنيست العرب بتمرير أي قانون (صفر قوانين) تمثّل مصلحة الفلسطينيين والعرب.

ليس ذلك فحسب، فهذه الدعوة الى التصويت تساهم في شرذمة شعبنا الفلسطيني والعربي عامّة، وهنا المفارقة حيث أن هدف "الجامعة" هو تجميع العرب ولكنها بدعوتها هذه الى التصويت هي تطلب منّا - فلسطينيّي 48 - أن ننصهر في كيان نقيض لهويّتنا، طهّرنا عرقيا ويجبرنا في قواعد لعبة إنتخاباته بعدم المساس "بيهودية الدولة" فتجعلنا بدل أن نكون شعبا فلسطينيا واحدا جماعات متفرّقة سياسيا وجغرافيا.

في بيانها تبدي جامعة الدول العربية قلقها من اعتلاء اليمين الصهيوني عرش الحكومة في الإنتخابات القادمة. أولا من يتابع الإنتخابات الإسرائيلية يعرف أن اعتلاء اليمين الصهيوني مؤكّد ويحظى بالأغلبية دون علاقة بتصويت الفلسطينيين. ثانيا، لا فرق بين يمين ويسار صهيوني - فالصهيونية حركة يمينية في طبيعتها وإن راجعت جامعة الدول العربية التاريخ لرأت بأم عينيها أن من قام بأبشع المجازر بحق شعبنا الفلسطيني كان اليسار الصهيوني لا اليمين.

إن الجامعة العربية تشكّل خطرا على شعبنا ووحدته لاسيّما في ظل المواقف المشتركة المتتالية المتماشية مع مصلحة إسرائيل إقليميا ومحليّا.

القدس عروس عروبتكم !!
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل الى حجرتها
وسحبتم كل خناجركم .. وتنافختم شرفاً
وصرختم فيها ان تسكت صوناً للعرض
فما أشرفكم أولاد القحبة .. هل تسكت مغتصبة؟!

Share/Bookmark

هناك تعليقان (2):

  1. غير معرف6/2/13 9:11 م

    عزيزي نزار:

    أنا مش فاهم شو يعني انو الفلسطيني "فاهم اللعبة". عن أي فلسطيني عم تحكي؟ الشعب الفلسطيني، مثل أي شعب آخر في العالم، مكوّن من أفراد، وهذه الأفراد لها مواقفها وأحزابها ونشاطاتها وإلخ. ودغري بعدها بتحكي انو المقاطعين هم ما يقارب ال50% (مع أنه من الصعب تسمية كل من لا يصوت بمقاطع؛ هذه مجرد ديماغوغية). بحكيش عن شو الصح والشو الغلط وشو لازم يكون؛ لكن، بدنا والا بدناش، حتى الفلسطيني اللي صوّت ليكود بيتينو هو فلسطيني أبا عن جد. بكلمات أخرى: واقعنا، مثل أي واقع، شوي معقّد.

    أما بالنسبة لنداء الجامعة العربية: هنا أسمح لنفسي التعميم وأقول أنو، منذ دخول جيش الإنقاذ فلسطين، كل فلسطيني، بكامل أو نصف أو بدون قواه العقلية، فاهم لعبة الأنظمة العربية والجامعة العربية من قبل نصف قرن من ما يسمى بالربيع العربي (مع بعض التباينات هون وهناك؛ منها جدية مثل النظام الناصري، منها ما تثير للشفقة مثل أيام صدّام وصواريخ السكاد، ومنها أكثر فكاهية مثل زيارة المشايخ لليبيا).

    مودتي،
    شادي

    (التعليق بالأساس عن المقالة بجريدة الأخبار)

    ردحذف