الخميس، 3 فبراير، 2011

مصر في التّلفاز



أردت أن أكتب الكثير حول الثورة في مصر وأختها التوأم في تونس ولكنّي وقفت حائرا أمام لوحة المفاتيح. حسبت بداية أن هذه الحيرة هي هي حيرة اللاوضوح الذي يعتري مصير أمتنا العربية، ولكنّي استنتجت أخيرا أن ذلك الجمود ما هو الّا ناتج للغياب الطويل لكرامة شعوبنا العربيّة، وكرامة الفقراء المظلومين التي لم أعرف طعمها مذ ولدت.
سمعت الكثير من القصص عن هذه الكرامة التي كنت حتى بداية هذا العام أنعتها بالمنقوصة، وعن هذه الثورات التي سوف تأت بيوم من الأيام حين يقهر داود راع الماشية جولييت الجبّار بحجر، ترعرعت على القصص التي تحكي أن الشّعوب إذا هبّت ستنتصر.. ولكنّي فقدت الأمل في مرحلة ما. ولمّا دقّت الساعة التي لطالما انتظرت، وعرفت أن شعوبنا العربية ليست بدرجة الخمول التي عرفتها، وأن كرامتهم لا تنحصر في حلقة المثقفين هذه أو تلك، وأن الجوع يستطيع أن يصنع الثّورة كما حدّثني أبي في صغري وقفت مذهولا، أعيد صياغة أفكاري من جديد فلم أصمم عقلي طيلة العقدين الذين عشتهما ليفكّر بهذه المرحلة، بل ليفكّر في كيفيّة تمهيد الأرض الخصبة لثورة كهذه للأجيال القادمة.


***
تمنّيت لوكنت أستطيع أن أنزل ميدان التّحرير، ميدان الشّهداء الأبرار لأدافع عن اخوتي المصريين وعن كرامتي من الإرهاب الذين يواجهونه، أن أضرب إحدى سيارات الأمن بحجر، أسعف جرح أحد المتظاهرين البواسل أو أغسل دماء أحد الشّهداء بدموعي وأصرخ "خلاااص"، "كفااية، إرحل يا ارهابي". تمنّيت كلّ ذلك ولكنّي اكتفيت بالمشاركة بمظاهرة هنا في الدّاخل أصرخ علّهم يسمعون صدى صوتي في مصر. اكتفيت بمشاهدة الجزيرة شاتما مبارك ونظامه بين برهة وأخرى مرسلا رسائل عشوائية عبر الفيسبوك الى الأبطال المصريين في ميدان التحرير أعتذر لهم أنني لست معهم وهم يدافعون عن كرامتي.

"مظاهرة أمام السّفارة المصرية في تل أبيب نظّمها الشباب الفلسطيني"


***
ها هو التّاريخ يعيد نفسه مرّة أخرى، ويحرق نيرون القرن الحادي والعشرين روما الشّرق الأوسط مرّة أخرى، روما الثّقافة والحضارة والأهرام، روما أم كلثوم، أحمد شوقي وعبد الوهاب. روما أحمد فؤاد نجم والشّيخ إمام.
روما خالد سعيد، نوّارة نجم، احمد عبدالحليم، وعبدالرحمن عز والكثير من الأسماء الشبابية التي لا أعرفها أولا أتذكرها لكثرتها ولكنها حتما ستحفر في قالب التايخ.
" أحد شباب 6 أبريل تم إختطافه مع الصحفي محمد عبدالقدوس من أمام نقابة الصحفيين وهو في عربية الترحيلات الآن, وبيكتب يسقط يسقط حسني مبارك!!"
***
تحدّثت أمس مع والدي في الهاتف، أعلنت له ولأبرّئ نفسي من الإثم أنني لا أدرس لامتحاني الاتي بل أتابع بث الجزيرة على الإنترنت - وان استمر الوضع كذلك قد أفشل في الإمتحان، توقّعت أن يغضب ولكنه بدلا من ذلك قال بنبرة أمل حزينة "مش مشكلة.. اليوم شكله رح تنتصر الثّورة، كل شيء بخلص وبكرة بترجع تدرس.. اسا المهم، شو سمعت أخبار جديدة ؟"..
***
في مرحلة سابقة في التّاريخ كانت وسيلة الإتصال بين المقاومين هي الجرائد والصّحف التي كانت تمنع من النّشر وتوزّع سرّا، اليوم، وبفعل جدليّة التاريخ صار التويتر والفيسبوك هم صحف اليوم الممنوعة من النّشر، وقد وزّعها سرّا أبطالنا البواسل في ميدان التّحرير عن طريق اختراق اليات المنع التي يستعملها مبارك وكلابه.
***
قام المصريّون بتعليم الغرب درسا في الرّقي، علّموهم أننا نحن السّلميون، نحن محبي السلام والاستقرار، وهم من ينشر الفوضى والإرهاب ويدق الأسافين بين الإنسان والإنسان.


***
أخيرا أتوجه الى أبطالنا في ميدان التحرير، الإسكندرية، السويس والصّعيد، أنتم أبطالنا، وأنتم من يبعث الأمل في أعماقنا في زمن كادت تنطفئ به شمعة الأمل.
وبهذا أتوجه الى لكم أنتم القرّاء بأن ترسلوا رسائل شخصية عبر الفيسبوك الى أبطالنا في مصر عبر الفيسبوك، أنا كنت قد أرسلت الرّسائل وقد ردّ علي بعض البواسل أنهم لن يتنازلوا وأكدوا لي أن الثورة لن تضيع، وأنهم لن يتركوا ميدان التحرير الذين باتوا ينادونه بميدان الشّهداء حتى النّصر.
***
روابط الثّورة:
صفحة شباب 6 أبريل: http://www.facebook.com/shabab6april
صفحة أخرى لشباب 6 أبريل: http://www.facebook.com/group.php?gid=9973986703
كلّنا خالد سعيد: http://www.facebook.com/ElShaheeed
صفحة شبكة رصد الجديدة على الفيسبوك (الأولى تم اختراقها): http://www.facebook.com/RNN.News2
جريدة الدّستور المصرية: http://www.dostor.org/
البث المباشر لقناة الجزيرة: http://www.arabs48.com/?mod=articles&ID=77930
لماذا لا يجب أن نصدّق أي كلمة قالها مبارك - نوّارة نجم: http://www.facebook.com/note.php?note_id=192592954101433&id=113026295390924
فيديوهات مختارة من موقع قدّيتا: http://www.qadita.net/category/video/




Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق