الخميس، 21 يوليو، 2011

ترجمة من كتاب دافيد جروسمان - الحاضرون الغائبون





"إنّ إبن الأقلية، الشّرقيّ، العربيّ، يتحدّث على الدّوام بلغتين، على الأقل،" قال لي الكاتب اليهوديّ العراقي الاصل سامي ميخائيل، ، والذي رأى نفسه حتى العقد الثاني من حياته - من حيث العادات والقيم - عربيّا: "أولا، اللغة التي تخاطب بها رجل السّلطة، رجل الحكم المعادي، الذي كان دائما حكما معاديا، مذ بدء التّاريخ، وقد كان دائما يأتي ليؤذيك، أو ليصادر املاكك، أو لأخذ الرشاوى أو ليتجسّس. ولذا عليك توخّي الحذر منه. ومن هنا تنتج كلّ الأحاديث التي تبدو فارغة ومؤدّبة، 'كيف حالك'، و'شو حاسس'، و'شو الوضع'، و'الله يسلّم ثمّك'، 'الحمد لله'، لإنسان غريب قد تبدو هذه الأحاديث غبيّة وغير ضروريّة، ولكنه عبر ذلك يمتحن نفسيّتك. ليعرف من أنت بدقّة. ليعرف ما بداخلك. وحتّى النهّاية، حتى لو بذلت أقصى ما بوسعك لتثبت له أنك صديق ورفيق، ستبقى دائما غريبا. تستطيع أن تعاشر قبيلة بدويّة ستيّن عاما، سينادونك بال "غريب". هذه هي اللغة الأولى. يستعملونها كي يتظاهروا(1)، كي يرضوا، كي يضلّلوا.

اللغة الثانية هي تلك اللغة التي يتكلّمون بها بين بعضهم البعض، عندما يكونون وحدهم، ولا حاجة لشرح ذلك.

اللغة الثالثة هي لغة الوسط، موقعها بين هاتين اللغتين: مثلا، عندما تترك دفيئة العائلة وتخرج للتعليم أو العمل، عليك حينها أن تجد لغة تستطيع أن تتعامل بها مع معلّمك أو المدير الغريب، ربّما عدوّك، ولكن مع كل هذا عليك أن تكون نفسك.

واضافة الى هذا كله طبعا، توجد لغة كل إنسان مع نفسه؛ اللغة الدّاخلية، الفرديّة. عندما تكون جزءا من أقليّة تقبع تحت الخطر، تستطيع أن تتحدث بصراحة مع نفسك فقط. لا تستطيع الوثوق بأحد.

حاول أن تتخيل كيف هي الحياة مع أربع لغات، أربعة طرق للتفكير في ان واحد. انك تتحوّل لممثّل. وإنه لمسرح دائم"

***
(1) كي يتظاهروا - כדי להעמיד פנים.

ترجمة: أبو الجب،
لا أعرف صراحة إن كنت أوافق أو أختلف حول ما كتب، ولكنّني - بلا أدنى شكّ - أتعاطف مع بعض ما ورد في هذه الفقرة.


Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق