الاثنين، 24 يناير، 2011

إحنا مش بس شاطرين بالحياكة

توعّدت عشرات المرّات مذ بداية هذا العام بالتّوقف عن مشاهدة أكاذيب الإعلام الإسرائيلي، وها أنا أخلف بوعدي مرّة أخرى وأشاهد برنامج الّصباح في القناة العاشرة (حلقة 25.11.2011)، إن أكثر ما أثار إشمأزازي هو "خبير العالم العربي" الّذي أحضروه ليعلّق على اخر التّطورات.
طرح خبيرنا الأحمق بداية موضوع البرنامج الجديد الذي يبث على قناة ال mbc والذي يعرض مواهب العالم العربي. عرض مشهد فيديو لطفل يغنّي الراب ويرقص كان لاقى إعجابا كبيرا من قبل الجمهور ولجنة التّحكيم.
أخطأ خبيرنا بالعديد من الحقائق، فقد إدعى أن عمر الطّفل ثماني سنوات بينما لم يبلغ صديقنا جاد الا خمس سنوات، كما وادعى أن إسمه "جان" (مع لفظ الإسم بلطعة بحرف النون) .
يستمرّ خبيرنا بالتّحليل ويكشف لنا سرّ موهبة ذاك الطّفل، فيكشف لنا أن صديقنا "جان"- بلطعة النون- مسيحي لبناني (بهذا الترتيب). كما ويشاركنا خبيرنا بخبرته وتحليله العميق ويكشف لنا كذلك أن التصويت في برنامج "الرياليتي" في العالم العربي يكون على اساس البلد فالمصري يصوت للمصري، والسوري للسوري لا حسب المواهب والقدرات الحقيقية.
بعد نشر التّقرير تتفاجأ المذيعة بأن مواهب العرب لا تقتصر على الحياكة فقط بل على غناء الرّاب والرّقص، فيعيد خبيرنا التشديد على أن اسم الطفل هو "جان" (بلطعة النون) وأنه مسيحي.
يعني، بصراحة، لم أسمع غير الموضوع الأول الذي طرحه وبعدها ذهبت لأمارس طقوس المرحلة الإنتقالية من الخمول الى النّشاط، خلالها سمعت صدفة المزيد من الأكاذيب الساخرة حول العالم العربي، حول إطفائية سوريّة جديدة (على اللأقل في عند السوريين إطفائيات) وحول الوضع في لبنان.
بذات اليوم صرّح رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو بموقف بطولي للروس أنه "اسرائيل تتعاطف مع الرّوس بالحرب ضد الإرهاب الذي يشكّل خطرا على الشّعوب المتحضّرة".
بعض الاراء المتواضعه بعد هذه المقدّمة الطويلة:

  1. إن الإسرائيليين يرون بأنفسهم أناسا متحضّرين ويسخرون من باق الشعوب "البدائية" التي تقتصر مواهبها على الحياكة، ومن جهة أخرى يستنكرون ما حدث لليهود في سنوات الثلاثينات من القرن الماضي من مضايقات ألمانية لاعتبارهم بدائيين. هذه الاراء العنصرية وغيرها الكثير باتت طبيعيّة في احتلال يدّعي الديموقراطيّة.
  2. إن تحليل خب-اير-نا أن موهبة الولد ناتجة عن ديانته المسيحية (وأن المسيحيين هم حلفاء الإسرائيليين في التّحضّر والتّقدم) ما هو الا جانب اخر من جوانب سياسة التّفرقة التي يحاول الإعلام الإسرائيلي أن يزرعها في أعماقنا، ويجعلنا نعتقد أن الإحتلال قد يفضّل هذا الدين عن ذاك. نحن من جهتنا نرفض أن نقع بالفخ، حيث أن المسيحيين والدروز العرب هم جزء من الحضارة والثّقافة العربية الإسلامية. ما يؤكّد ذلك إطلاق الشّرطة رصاصا حيّا قبل سنوات في المواجهات في البقيعة (قرية ذات أغلبية درزية) بالرّغم من الفكرة الخاطئة بأن الإسرائيليين يفضّلون الدروز على باق أبناء الشّعب الفلسطيني نظرا لخدمة أغلبتهم الساحقة في جيش الإحتلال.
  3. لا أعتقد أن الحقائق الكاذبة التي طرحها خبيرنا الأحمق جائت صدفة، بل هي جزء من سياسة تتبعها السلطات الإسرائيلية، تجاه الفلسطينيين الذين يسكنون داخل الخط الأخضر وتجاه الإسرائيليين كي تجعلهم ينظرون الى كل من هو عربي أنه بدائي غير متحضّر وفي أغلب الأحيان أميّ لا يعرف القراءة والكتابة.
  4. إن خطأ خبيرنا بعمر الطّفل جاد قد يكون صدفة، وقد يكون لأنه لا يعقل بحسب منطقه أن يستطيع طفلا عربيا بالخامسة أن يأتي بكل هذه المواهب (بالرّغم من كونه مسيحي !!) ولا يمكن للطفل العربي أن يفوق الطّفل اليهودي نجاحا.
  5. لم يكن وتر التّفرقة الدينية هو الوتر الوحيد الّذي لعب عليه خب-اير-نا، بل قام باللعب على التفرقة بين العربي والعربي حيث جعل كل بلد عربية قوميّة بحد ذاتها، وحاول جعلنا نذوّت كذبته التي بدأت في سايكس بيكو وما زالت تستمر حتى الان. لكنه حقّا أحمق، فلم تمض أسابيع على إعلان كل الأمة العربية على أن الثورة التونسية هي إنتصار لكل فرد وفرد في الأمة العربية بالمظاهرات التي اجتاحت كل العواصم العربيّة.

هذا الموضوع البسيط يعكس سياسة عميقة تستعملها سلطات الإحتلال لتفرقتنا نحن العرب، ولتفرقتنا نحن الفلسطينيين، وللأسف بمحادثاتي اليوميّة أرى الكثير ممّن وقعوا بالفخ، فيقول لي البعض أنه يعتقد أن نسبة الفنانين من هذا الدين أعلى من ذاك.. بدلا من أن يصرّحوا أننا - نحن الفلسطينيين عامّة - نمتلك كتّابا، شعراءا وموسيقيين محترفين، وأننا نطمح لبناء جيل جديد أكثر تطرّفا وتعصّبا للفن.


Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق